الثعلبي
108
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قلنا : هذا من الخطاب المتلوّن الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله سبحانه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 1 » ونحوها ، وقيل : رجع إلى كلّ واحد من البيوت ، وقيل : هو مثل قوله سبحانه وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً « 2 » وإنّما هو في واحدة منها . أَنْ تُرْفَعَ أي تبنى عن مجاهد نظيره قوله سبحانه وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 3 » وقال الحسن : تعظيم ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قال ابن عباس : يتلى فيها كتابه ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها قرأ قتادة وأشهب العقيلي ونصر بن عاصم الليثي وابن عامر وعاصم بفتح الباء على غير تسمية الفاعل . ثم قال رِجالٌ أي هم رجال كما يقال : ضرب زيد وأكل طعامك فيقال : من فعل ؟ فيبيّن فيقول : فلان ، وفلان والوقف على هذه القراءة عند قوله وَالْآصالِ . وقرأ الآخرون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال . قال ابن عباس : كلّ تسبيح في القرآن صلاة يدلّ عليه قوله سبحانه بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ أي بالغداة والعشىّ . قال المفسّرون : أراد الصلوات المفروضة ، فالصلاة التي تؤدّى بالغدوّ صلاة الفجر ، والتي تؤدّى في الآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأنّ اسم الأصيل لجميعها . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة قال : حدّثنا عمير بن مرداس قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أحد يغدو ويروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواه إلّا وله عند الله نزل معدّله في الجنّة كلّما غدا وراح ، كما لو أنّ أحدكم زاره من يحبّ زيارته في كرامته » « 4 » [ 64 ] . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحسني عن إبراهيم المدني عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « من غدا إلى المسجد وراح ليتعلّم خيرا أو يعلّمه كان كمثل المجاهد في سبيل الله رجع غانما ، ومن غدا إليه لغير ذلك كان كالناظر إلى الشيء ليس له ، يرى المصلين وليس منهم ، ويرى الذاكرين وليس منهم » « 5 » [ 65 ] .
--> ( 1 ) سورة الطلاق : 1 . ( 2 ) سورة نوح : 16 . ( 3 ) البقرة : 127 . ( 4 ) كنز العمّال : 7 / 569 . ( 5 ) راجع كتاب الموطأ - الإمام مالك - : 1 / 7161 ومسند أحمد : 2 / 350 ، والمستدرك للحاكم : 1 / 91 .